المادة 79 من نظام العمل تحدد أثر وفاة العامل أو عجزه عن أداء عمله ووفاة صاحب العمل على استمرار عقد العمل أو انتهائه. وتزداد أهمية المادة عندما يكون الخلاف حول صحة إنهاء العلاقة، أو كفاية التقرير الطبي، أو المستحقات المالية بعد الوفاة أو العجز.
ولا تعالج المادة الاستقالة أو الفصل التأديبي بوصفهما موضوعها الأساسي؛ فلكل منهما أحكام مستقلة في نظام العمل السعودي. لذلك يبدأ فهم المادة من تحديد الواقعة أولاً: هل هي وفاة عامل، أم عجز مثبت طبياً، أم وفاة صاحب العمل؟
تنتهي علاقة العمل بوفاة العامل، كما تنتهي إذا ثبت عجزه عن أداء عمله بشهادة طبية معتمدة وفق المادة 79 من نظام العمل. أما وفاة صاحب العمل فلا تنهي العقد كأصل عام، إلا إذا كانت شخصيته محل اعتبار عند إبرام العقد. وتبقى المستحقات المالية للعامل مسألة مستقلة بعد انتهاء العلاقة.
وتندرج هذه الأحكام ضمن الإطار الأوسع الذي ينظمه نظام العمل في السعودية، بينما تختص المادة 79 تحديداً بوفاة العامل وعجزه وأثر وفاة صاحب العمل على العقد.

ماذا تنص المادة 79 من نظام العمل السعودي؟
تقوم المادة 79 من نظام العمل السعودي على ثلاث مسائل مترابطة: انتهاء العقد بوفاة العامل، وانتهاؤه بعجز العامل عن أداء عمله متى ثبت العجز وفق الشهادة الطبية المطلوبة، وعدم انتهاء العقد بمجرد وفاة صاحب العمل إلا في الحالة التي تكون فيها شخصيته محل اعتبار عند التعاقد. (HRSD)
ومن المهم قراءة هذه المادة ضمن الإطار الأوسع لانتهاء علاقة العمل؛ لأن سبب الانتهاء يؤثر في الحقوق والإجراءات التي تأتي بعده. ولمن يحتاج إلى الصورة العامة لحالات انتهاء العقد، يوضح المادة 74 من قانون العمل السعودي الأسباب العامة التي ينتهي بها العقد، بينما تختص المادة 79 بحالات الوفاة والعجز وأثر وفاة صاحب العمل.
| الحالة | أثرها الأساسي على العقد | ما الذي يجب التحقق منه؟ |
|---|---|---|
| وفاة العامل | انتهاء عقد العمل | تاريخ الوفاة والمستحقات القائمة |
| عجز العامل عن أداء العمل | انتهاء العقد عند تحقق شروط المادة | الشهادة الطبية المعتمدة ومدى العجز عن أداء العمل |
| وفاة صاحب العمل | استمرار العقد كأصل | هل كانت شخصية صاحب العمل محل اعتبار عند التعاقد؟ |
هذا التمييز يمنع خلط المادة 79 بأحكام الاستقالة أو التعويض عن الإنهاء غير المشروع، ويجعل تحديد المركز النظامي للعامل أو المنشأة أكثر دقة.
هل ينتهي عقد العمل بوفاة العامل؟
نعم، ينتهي عقد العمل بوفاة العامل لأن أداء العمل مرتبط بشخصه ولا ينتقل إلى شخص آخر. لكن انتهاء العقد لا يعني زوال الحقوق المالية التي نشأت للعامل قبل الوفاة أو أصبحت مستحقة بسبب انتهاء العلاقة. (HRSD)
لذلك ينتقل التركيز بعد الوفاة من سؤال استمرار العقد إلى سؤال آخر: ما المستحقات التي بقيت للعامل، وكيف تتم تصفيتها، ومن يملك الصفة النظامية للمطالبة بها؟
ما أثر وفاة العامل على حقوقه المالية؟
قد تشمل مستحقات العامل المتوفى الأجر المستحق حتى انتهاء العلاقة، ومكافأة نهاية الخدمة، والمقابل المالي المستحق عن الإجازات، وأي مبالغ أخرى ثابتة بموجب العقد أو النظام بحسب حالة العامل.
وتقرر المادة 88 أن صاحب العمل، عند انتهاء خدمة العامل، يدفع أجره ويصفي حقوقه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة، مع جواز حسم الدين المستحق لصاحب العمل بسبب العمل من المبالغ المستحقة للعامل. (HRSD)
أما مكافأة نهاية الخدمة فتُحسب وفق المادة 84 من نظام العمل الجديد، على أساس مدة الخدمة والأجر الأخير، مع احتساب أجزاء السنة بنسبة المدة التي قضاها العامل في العمل.
من يستلم مستحقات العامل المتوفى؟
لا يكفي أن يطالب أحد أفراد الأسرة بالمستحقات لمجرد صلته بالعامل. يجب التحقق من الصفة النظامية والمستندات التي تثبت حق المطالب في الاستلام أو التمثيل.
عملياً، يفيد جمع مستندات الوفاة وبيانات العلاقة العمالية وما يثبت الصفة قبل طلب التصفية، لأن نوع المستحق والجهة التي ستصرفه قد يختلفان. كما يجب عدم الخلط بين حقوق العامل لدى صاحب العمل وبين أي حقوق مستقلة قد تنشأ وفق نظام التأمينات الاجتماعية.
متى ينتهي عقد العمل بسبب عجز العامل؟
يرتبط عجز العامل عن أداء العمل في المادة 79 بالقدرة الفعلية على تنفيذ العمل محل العقد، وليس بمجرد وجود مرض أو إصابة أو حالة صحية. كما أن المادة تشترط إثبات العجز بشهادة طبية معتمدة من الجهات الصحية المخولة أو من الطبيب المخول الذي يعينه صاحب العمل. (HRSD)
ولهذا فإن إنهاء الخدمة بحجة العجز يحتاج إلى أكثر من وصف عام للحالة الصحية؛ إذ يجب ربط النتيجة الطبية بطبيعة العمل الذي يؤديه العامل ومدى قدرته على الاستمرار فيه.
كيف يثبت عجز العامل عن أداء عمله؟
يعد إثبات عجز العامل من أهم نقاط تطبيق المادة 79. ويجب أن يستند القرار إلى شهادة طبية مستوفية للشرط النظامي، لا إلى تقدير إداري منفرد أو مجرد ادعاء من العامل أو صاحب العمل.
وعند مراجعة الحالة ينبغي الانتباه إلى أربعة عناصر:
- مصدر الشهادة الطبية.
- صفة الجهة أو الطبيب الذي أصدرها.
- طبيعة العمل المتفق عليه.
- ما إذا كانت النتيجة الطبية تثبت العجز عن أداء ذلك العمل.
إذا كان التقرير يثبت وجود مرض فقط دون بيان أثره في القدرة على العمل، فقد لا يكون ذلك وحده كافياً لحسم تطبيق المادة 79.
هل كل مرض أو إصابة يعد عجزاً ينهي العقد؟
لا. المرض والعجز مفهومان مختلفان من حيث الأثر على علاقة العمل. وتقرر المادة 82 حماية للعامل من إنهاء خدمته بسبب المرض قبل استنفاد مدد الإجازة المرضية المقررة في النظام، مع حقه في طلب وصل الإجازة السنوية بالإجازة المرضية. (HRSD)
لذلك يجب التفرقة بين حالة مرضية مؤقتة تسمح بالاستفادة من الإجازة المرضية، وبين عجز العامل عن أداء عمله المثبت طبياً على النحو المطلوب في المادة 79.
كما أن العجز الناتج عن إصابة عمل قد يثير أحكاماً إضافية تتعلق بإصابات العمل والتعويضات؛ إذ تميز وزارة الموارد البشرية بين العجز المؤقت والدائم الكلي والجزئي في هذا السياق.
هل العجز الجزئي أو المؤقت ينهي عقد العمل؟
لا يكفي وصف الحالة بأنها عجز جزئي أو مؤقت للحكم بانتهاء عقد العمل. المعيار الأساسي في المادة 79 من نظام العمل هو مدى ثبوت عدم قدرة العامل على أداء العمل محل العقد وفق الإثبات الطبي المطلوب.
فقد تؤثر إصابة معينة في قدرة عامل يؤدي عملاً بدنياً بصورة تختلف عن تأثير الحالة نفسها في وظيفة أخرى. ولهذا لا يصح الاعتماد على اسم التشخيص وحده دون معرفة طبيعة العمل ونتيجة التقرير الطبي.
وفي المقابل، إذا كانت الإصابة مرتبطة بالعمل، فإن تقييم العجز قد يدخل أيضاً ضمن أحكام إصابات العمل، وهو مسار يجب فصله عن مسألة انتهاء العقد نفسها حتى لا تختلط الحقوق العمالية بالتعويضات المرتبطة بالإصابة. (HRSD)
هل ينتهي عقد العمل بوفاة صاحب العمل؟
الأصل أن وفاة صاحب العمل لا تنهي عقد العمل. ويستثنى من ذلك ما إذا كانت شخصيته قد روعيت عند إبرام العقد، أي أن استمرار العلاقة كان مرتبطاً بشخصه على نحو جوهري. (HRSD)
ولهذا لا يجوز افتراض انتهاء عقود جميع العاملين بمجرد وفاة مالك المنشأة. كما لا يصح في المقابل تعميم أثر واحد على جميع الكيانات؛ لأن طبيعة المنشأة والعقد والوظيفة قد تغير تقييم الحالة.
متى تكون شخصية صاحب العمل محل اعتبار؟
يقصد بالاعتبار الشخصي أن العامل دخل في العلاقة العمالية لأن أداء العمل مرتبط بصورة جوهرية بشخص صاحب العمل ذاته، وليس فقط بالمنشأة التي يديرها.
فإذا كان العمل بطبيعته قابلاً للاستمرار بعد الوفاة، يبقى الأصل هو استمرار العقد. أما إذا كان سبب التعاقد نفسه مرتبطاً بالشخص المتوفى بحيث يفقد العمل موضوعه أو غايته بوفاته، فيظهر الاستثناء الوارد في المادة 79.
وتقييم هذه النقطة يحتاج إلى قراءة العقد وطبيعة الوظيفة والظروف التي قامت عليها العلاقة، ولا يكفي الاستناد إلى مسمى الوظيفة وحده.
ما الفرق بين المادة 79 والمواد المرتبطة بإنهاء العقد؟
يساعد الفصل بين المواد المتقاربة في تجنب استخدام حكم صحيح في حالة غير صحيحة. فالمادة 79 ليست مادة عامة لكل صور إنهاء العلاقة، وإنما تعالج نطاقاً محددًا مرتبطاً بالوفاة والعجز.
وتتوزع أبرز الأحكام القريبة منها على النحو الآتي:
| المادة | موضوعها الأساسي |
|---|---|
| المادة 74 | الحالات العامة لانتهاء عقد العمل |
| المادة 77 | التعويض عن الإنهاء غير المشروع وفق شروطها |
| المادة 79 | وفاة العامل وعجزه وأثر وفاة صاحب العمل |
| المادة 79 مكرر | الاستقالة وإجراءاتها |
| المادة 80 | حالات فسخ صاحب العمل للعقد وفق شروط المادة |
| المادة 84 | حساب مكافأة نهاية الخدمة |
| المادة 88 | تصفية الأجر والحقوق بعد انتهاء الخدمة |
ماذا تفعل عملياً إذا كانت حالتك مرتبطة بالمادة 79؟
أفضل بداية ليست اختيار المادة القانونية أولاً، بل ترتيب الوقائع والمستندات. فالمشكلة قد تبدو للوهلة الأولى «عجزاً» بينما يكون النزاع الحقيقي حول تقرير طبي، أو تبدو «وفاة عامل» بينما يكون الخلاف الفعلي حول مقدار المستحقات أو صاحب الصفة في استلامها.
يمكن ترتيب البداية بهذه الصورة:
| الحالة | المستندات التي تبدأ بها |
|---|---|
| إنهاء العقد بسبب العجز | عقد العمل، قرار الإنهاء، التقارير الطبية، المراسلات |
| وفاة العامل | عقد العمل، بيانات الأجر والخدمة، ما يثبت الوفاة، بيان المستحقات |
| وفاة صاحب العمل | عقد العمل، طبيعة المنشأة، الوصف الوظيفي، ما يوضح طبيعة العلاقة |
| خلاف على المستحقات | كشوف الأجور، مدة الخدمة، رصيد الإجازات، حساب مكافأة نهاية الخدمة |
وعند وجود نزاع حول سبب الإنهاء أو مبلغ المستحقات، يفيد عرض الملف على محامي قضايا عمالية في جدة قبل التوقيع على مخالصة أو اتخاذ إجراء قد يؤثر في المركز النظامي.
ما أكثر الأخطاء التي تؤثر في تطبيق المادة 79؟
تظهر الأخطاء غالبًا عندما يتم اتخاذ قرار الإنهاء قبل التحقق من المستند الذي يقوم عليه، أو عندما تختلط الحقوق الناتجة عن انتهاء العقد بسبب الوفاة بالحقوق التأمينية أو التعويضات المرتبطة بإصابة العمل.
ومن الأخطاء التي تستحق الانتباه:
- اعتبار كل مرض سبباً لإنهاء العقد بالعجز.
- الاعتماد على تقرير طبي غير واضح في أثر الحالة على العمل.
- الخلط بين المادة 79 من نظام العمل والمادة 79 مكرر الخاصة بالاستقالة.
- اعتبار وفاة صاحب العمل سبباً تلقائياً لانتهاء جميع العقود.
- حساب مكافأة نهاية الخدمة دون مراجعة مدة الخدمة والأجر الأخير.
- توقيع مخالصة قبل التحقق من جميع المستحقات.
وتجنب هذه الأخطاء يبدأ من تحديد الواقعة النظامية بدقة، ثم فصل سبب انتهاء العقد عن حساب الحقوق التي تترتب بعد ذلك.
✓
تمت مراجعة هذا المحتوى قانونياً للتأكد من دقة شرح
المادة 79 من نظام العمل
والتمييز بين أحكام وفاة العامل، والعجز عن أداء العمل، وأثر وفاة صاحب العمل على استمرار العقد، مع مراعاة الأحكام المرتبطة بالمستحقات وإنهاء العلاقة العمالية.
فريق القضايا العمالية
BMS legal شركة بي إم إس ليجل للمحاماة والاستشارات القانونية
سبتمبر 2026
7053637679
يهدف المحتوى إلى التوعية القانونية العامة، ويختلف التطبيق العملي بحسب وقائع كل حالة ومستنداتها.
أسئلة شائعة عن المادة 79 من نظام العمل
هل ينتهي عقد العمل بوفاة العامل؟
نعم. تنتهي علاقة العمل بوفاة العامل وفق المادة 79، لكن الحقوق المالية التي استحقت له لا تزول بسبب الوفاة. ويجب بعد ذلك حصر الأجر المستحق ومكافأة نهاية الخدمة وبقية الحقوق وتحديد صاحب الصفة النظامية في المطالبة بها.
كيف يثبت عجز العامل عن أداء عمله؟
يثبت العجز بالشهادة الطبية المعتمدة من الجهات الصحية المخولة أو من الطبيب المخول الذي يعينه صاحب العمل. ويجب أن توضح الحالة بما يسمح بتقييم أثرها في قدرة العامل على أداء العمل، وليس مجرد إثبات وجود مرض.
هل المرض وحده يسمح بإنهاء عقد العمل؟
لا. وجود المرض لا يعني تلقائيًا تحقق العجز المقصود في المادة 79. كما أن نظام العمل يحمي العامل من إنهاء الخدمة بسبب المرض قبل استنفاد الإجازة المرضية المقررة نظاماً، لذلك يجب التمييز بين المرض والعجز المثبت عن أداء العمل.
هل ينتهي عقد العمل بوفاة صاحب العمل؟
لا، الأصل أن العقد لا ينتهي بمجرد وفاة صاحب العمل. ويختلف الحكم فقط إذا كانت شخصية صاحب العمل قد روعيت عند إبرام العقد بحيث يكون استمرار العلاقة مرتبطًا بشخصه بصورة جوهرية.
هل يستحق العامل المتوفى مكافأة نهاية الخدمة؟
تنشأ عند انتهاء علاقة العمل مسألة تسوية مكافأة نهاية الخدمة وفق الأحكام المنظمة لها، وعلى رأسها المادة 84. ويعتمد الحساب على مدة الخدمة والأجر الأخير، ولا يطبق شرط السنتين الخاص ببعض حالات الاستقالة على الوفاة.
المادة 79 من نظام العمل: متى ينتهي العقد وما حقوق العامل؟ هذا هو السؤال العملي الذي تختصره المادة في ثلاث حالات رئيسية: وفاة العامل، وعجزه عن أداء عمله، ووفاة صاحب العمل.
فالوفاة تنهي عقد العامل مع بقاء مستحقاته المالية، والعجز يحتاج إلى إثبات طبي مستوفٍ للشروط النظامية، بينما لا تنهي وفاة صاحب العمل العقد كأصل إلا إذا كانت شخصيته محل اعتبار عند التعاقد.
وعند وجود خلاف على التقرير الطبي أو سبب الإنهاء أو المستحقات، تكون الخطوة الأكثر فائدة هي مراجعة العقد والمستندات والوقائع قبل اتخاذ أي إجراء أو توقيع مخالصة.
إذا كان النزاع يحتاج إلى مراجعة العقد والتقارير الطبية والمستحقات قبل اتخاذ إجراء، يمكن لفريق شركة محاماة في جدة في بي إم إس ليجل تقييم المستندات وتوضيح المسار النظامي المناسب بحسب الوقائع.
اطلب تقييماً أولياً لحالتك العمالية قبل اتخاذ الخطوة التالية.